حول الهجوم على التعليم من خلال الإساءة لأسرة التعليم وشيطنة صورتها

لا يخفى على أحد حجم التركيز الكبير للإعلام المسموع والمكتوب والمرئي على أسرة التعليم وترصده الزائد عن المألوف لكل الزلات والأخطاء البشرية التي قد تصدر عن هذه الفئة. وهو التركيز الذي ازدادت حدته مع الانتشار السريع للمعلومة في مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة.يتضح ذلك في التداول الكبير لكل الفيديوهات التي تحتفظ بمشاهد لبعض نساء ورجال التعليم

في وضعيات أو ردود أفعال تغلب عليها العصبية والنرفزة الزائدة والكلام النابي في بعض الأحيان. (فيديو المعلم مع التلميذة ورقم 5. فيديوهات مدرسة الفلسفة ومشاكلها العائلية والنفسية.فيديو مدرسة الإعلاميات الأخير...)، يضاف إليها بقية الأخبار المكتوبة عن قصص التحرش الجنسي بالمؤسسات التعليمية وانحراف رجال التعليم أخلاقيا وسعيهم إلى مراكمة الأموال من خلال إثقال كاهل أباء وأولياء التلاميذ بأداء فواتير غالية مقابل حصص الدعم الخاصة.
الملاحظ أن كل الفيديوهات والأخبار التي يتناولها الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تهدف إلى شيطنة نساء ورجال التعليم وإظهارهم بمظهر المرتزقة الطامعين ماديا والمرضى جنسيا ونفسيا. وهو ما سأوضحه في بعض الأفكار.
ما يتم تسجيله من طرف بعض التلاميذ داخل الأقسام لا يعكس حقيقة ما يجري داخل القسم. فمن السهولة بمكان أن تستفز الأستاذ بسلوكات ساقطة أو كلام نابي أو ردود أفعال غير مشروعة. ويتم تسجيل رد فعل الأستاذ الذي يتم عزله عن السياق الذي ورد فيه. فيبدو همجيا ولا تربويا، وهو ما يجعله مادة دسمة للنقد والتشهير والإساءة.
نساء ورجال التعليم في النهاية بشر يحتفظون بحقهم البشري في الخطأ والزلل أحيانا. ومن عايش القسم المغربي وظروف العمل القاسية فيه، والتي تعززها أحيانا صعوبات التنقل وقساوة الظروف الطبيعة سيجد لهم العذر. من السهل أن تضع نفسك في موقع المحلل والناصح واللائم والمقوم لأخطاء الأستاذ. لكن من الصعب أن تمضي حصة (صباحية أو مسائية) تعليمية كاملة دون توتر أعصاب وغضب بسبب المشاكل التي تنتج عن صعوبة التعامل مع عدد كبير من التلاميذ يفوق الأربعين في أغلب المستويات يوميا. علما أن ردود المدرسين في غالبها لا تخرج عن تلك التي يتصرف بها الآباء والإخوة والأهل في لحظات الانفعال والغضب. وليست هي القاعدة في التعامل الدائم بينهم وبين تلامذتهم.
تصوير الأحداث والوقائع وردود أفعال المدرسين من طرف المتعلمين داخل الأقسام هو مظهر من مظاهر التسيب وانتهاك القانون، مادام القانون الداخلي للمؤسسات التعليمية يمنع وجود واستعمال الهواتف النقالة داخل الساحة ناهيك عن الأقسام. والفيديو الأخير لمشاداة مدرسة الإعلاميات مع تلنيذها وطريقة تصوير المقطع يفضح نية أصحابه وتخطيطهم القبلي لاستفزاز الأستاذة من أجل النيل منها.
العصبية الزائدة أحيانا لبعض نساء ورجال التعليم يمكن اعتبارها دليلا على الصعوبات التي يواجهونها لضبط التلاميذ داخل الفصل وتوفير الجو المناسب لبناء دروسهم. -إذ لا يمكن تخيل مدرس عدواني يأتي إلى القسم للاعتداء على تلامذته وسبهم والحط من كرامتهم دون سبب-. وهي أيضا إفراز طبيعي للقرارات الوزارية الأخيرة التي حدت من السلطة المعنوية للأطر التربوية والإدارية داخل المؤسسات التعليمية (مذكرة المجالس الانضباطية مثلا).
يتعرض العاملون في ميدان التعليم يوميا لمئات الاعتداءات وأشكال العنف المادية والرمزية وضروب الإهانات والإشاعات المسيئة لسمعتهم والحاطة من كرامتهم وكرامة المهنة. ولكم في قصص الاغتصاب المستمر للمعلمات في البوادي والتحرش بالأستاذات وضرب الأساتذة خير دليل. مع ذلك تخرس جوقة الغربان الناعقة عن التطرق لهذه الوقائع أو تداولها وإدانتها، وتسكت عنها الجمعيات الحقوقية المدافعة عن حقوق الإنسان. وكأن نساء ورجال التعليم لا ينتمون لهذه المملكة.
يشتغل في كل ربوع الوطن عشرات الآلاف من نساء ورجال التعليم يوميا ويتفانون في أداء واجبهم ويقاومون الظروف الطبيعية والبشرية القاسية جدا. وكل المغاربة
يرون بأم أعينهم معاناة نساء ورجال التعليم في الوصول لمدارسهم في أجواء الثلج والبرد والأمطار وانقطاع الطرق ووعورة المسالك قناعة منهم بأداء واجبهم المهني كما يجب. لكن الإعلام المترصد لا يلتقط صورهم أبدا ولا يتوقف عند معاناتهم ولا يتحدث عن بطولاتهم في حرصهم على احترام واجبهم وتلامذتهم وتحملهم لكل أشكال المشقة والصعوبات.
لست أقول هذا لأبرر سلوك أحد أو رفع الاتهام عنه. لكني أدعو إلى إعمال العقل والتنبه لمقاصد وغايات من يصطادون في الماء العكر. والذين لم يتوقفوا عن تضخيم بعض السقطات للنيل من صورة أسرة التعليم وضرب مصداقية المعلم/المعلمة. من البديهي أنه لا تكاد تخلو فئة أو طائفة من الخطأ والزلل. ولا تشذ أسرة التعليم عن هذه القاعدة. وبالتالي ليس من الإنصاف في شيئ تعميم حكم خطأ سقطت فيه قلة قليلة على كافة أفراد هذه الفئة للتغطية على فشل المنظومة.
نعرف أن الإساءة لأسرة التعليم وشيطنة صورتها هي سياسة ينتهجها رئيس الحكومة الذي لم يأل وزيراه في التعليم (الوفا وبلمختار) جهدا لتبخيس مردود المدرسين وعملهم والتشهير بهم والتعريض بأخلاقهم وكفاءتهم (قصص الوفا عن المدير وصاحبتو. وتنقيطه لمعلمة الفرنسية...بلمختار واتهامه لأسرة التعليم بانعدام الكفاءة).
بالنسبة لنا لا يمكن القبول بتبريرات بنكيران ووزيره في التعليم اللذين يتقدمان حملة الإساءة لأسرة التعليم من خلال تحميلهما لفشل منظومة التعليم للأطر التربوية واتهامهم بانعدام الكفاءة والمهنية. في مقابل تناسي ما ينخر هذا القطاع من مظاهر الفساد والاختلال التي لا يمكن حصرها في هذا الموضوع (اكتظاظ هائل. نقص كبير في الموارد البشرية. بنيات تحتية مهترئة ومحدودة. وسائل ومعدات ناقصة ومنعدمة أحيانا...).  
بنكيران وحكومته وجوقة إعلامه يخدمون مصالح المستثمرين في التعليم الخاص من خلال تشويههم لصورة المدرسة العمومية وتأزيم أوضاعها المتأزمة أصلا. يريدون استهداف هذا القطاع العمومي الحيوي لتمرير مخططاتهم الخصوصية. يريدون تبليغ رسالة للمغاربة مضمونها (لا ترسلوا أبناءكم للمدرسة العمومية.ولا تأمنوا على فلذات أكبادكم من هؤلاء المتوحشين. خذوهم للمدارس الخاصة حيث سيحصلون على معدلات خيالية مدفوعة الأجر. تلكم المدارس التي يملك و يدير بنكيران واحدة منها في الرباط).
بالنسبة للشغيلة التعليمية نقول لكل المتآمرين ما يلي.
لسنا نقوم بواجبنا طمعا في تعويضات كما يفعل الوزراء والبرلمانيون وبعض الأقلام المأجورة والقنوات الفاقدة لأي مصداقية والتي لا تستطيع حساب عدد متابعيها في غير نشرات الطقس(لأنه سيكون صفرا) وبعض الجرائد التي لا يقرأها حتى مديروا نشرها. 
نحن أبناء الشعب. درسنا في المدرسة العمومية وقطعنا المسافات يوميا وسط الحبال والأوحال ووعورة الطرق واجتزنا الوديان وتعلمنا احترام معلمينا الذين كافحوا ليدرسونا وسط أقسام تغمرها مياه الأمطار النازلة من السقف. وسنكافح لتبليغ رسالتنا مهما قيل عنا وفينا قناعة منا أنه واجبنا وانتهى.


عاصم منادي إدريسي

أستاذ الفلسفة

الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم فدش

بيوكرة.اشتوكة أيت باها

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


عدد زوار الموقع

2437508
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الايام
247
1495
10566
2406608
37016
92795
2437508
Your IP: 107.20.115.174
Server Time: 2017-12-15 02:40:11

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم العربي  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف