التعاقد كأساس للفعل النقابي. الفدرالية الديموقراطية للشغل نموذجا

منذ فجر الحداثة والأنوار أصبحت كل الممارسات السياسية التي تتم داخل الفضاء العمومي سواء كانت سياسية أو نقابية أو جمعوية أو حقوقية تتأسس على التعاقد السياسي. يدل مفهوم التعاقد على ذلك الفعل الذي يتفق فيه طرفان على الالتزام باحترام مجموعة من البنود والقواعد بغرض تحقيق غاية أو مصلحة جماعية. ينتج عن هذا التعاقد تنازل الجماعة عن حقها الجماعي

في ممارسة السلطة أو التسيير لصالح هيأة أو لجنة أوفرد تتكلف بتسيير أمور الجماعة (دولة.حزب.نقابة..).غير أن ذلك التكليف لا يعني أبدا سيادة الفرد على الجماعة ورئاسته لها واستبداده بقرارها. بل هو تكليف تحدده الشروط المتفق عليها بين الجماعة والهيأة المكلفة بالتسيير أو الشخص الفرد. وأي إخلال بتلك الالتزامات يبيح للجماعة أن تحاسب الشخص المكلف وتخضعه للمحاسبة وتختار بدلا منه شخصا أو هيأة تتكلف بمهام التسيير.
نفهم من ذلك أن الهيأة/الشخص المكلف بتسيير أمور الجماعة لا يملك إلا أن يخضع لرغبة الجماعة -التي لا تعطيه أبدا حق التقرير بدلا منها والاستبداد بأمورها والسيادة عليها- إن بدا لها عدم وفائه بالالتزامات والبنود المتفق عليها.
ينطبق هذا على كل التنظيمات التي تشتغل داخل المجتمع المدني ومنها نقابة الفدرالية الديموقراطية للشغل. كبقية الإطارات تعمل النقابة عن طريق مجموعة من الهياكل التنظيمية (مكتب وطني ومكاتب جهوية وإقليمية ومحلية ومجلس وطني ومجالس جهوية وإقليمية وسكرتاريات متنوعة نسائية وشبابية...) التي يعد المجلس الوطني الفدرالي أعلى هيأة تقريرية فيها. يملك هذا المجلس حق اختيار المكتب الوطني الذي سيتكلف بتسيير النقابة لمرحلة محددة، ويمارس الرقابة على عمل هذا المكتب ومدى التزامه بقرارات القواعد ومبادئ التنظيم وغاياته. وكلما رأى منه إخلالا بهذه المبادئ له الصلاحية كاملة لإقالة الكاتب الوطني أو حل المكتب وتجميد عمله ومحاسبة المخلين وطردهم إن اقتضت مصلحة التنظيم ذلك. وهو الأمر الذي قام به المجلس الوطني الفدرالي الصيف الماضي عندما ثبت لديه بالوثائق والوقائع انحراف المكتب المركزي برئاسة العزوزي عن مقررات المؤتمر الوطني وانحيازه إلى السلم الاجتماعي وسط هجوم غير مسبوق من الحكومة الحالية على مكتسبات وحقوق وخبز المغاربة عموما والموظفين خصوصا. وهو ما كشف عن تخلي النقابة عن وظيفتها الأساسية (الدفاع عن مصالح العمال والمأجورين والموظفين) من جهة، والفساد الذي طال مالية النقابة من جهة أخرى.تلك الميزانية الضخمة التي بات الكاتب الوطني المخلوع يتصرف فيها كمالية شخصية بعد أن حول النقابة إلى حديقة خلفية يعيث فيها هو وبطانته ومقربيه فسادا. أمام هذه الردة المبدئية والأخلاقية وأمام رفض المخلوع الجلوس للمحاسبة قرر الشرفاء من مختلف القطاعات في المكتب المركزي تجميد عضوية الكاتب الوطني للفدرالية (العزوزي) وإحالته على المجلس الفدرالي. هذا الأخير وبحضور الأغلبية الساحقة زكى القرار وترك للمؤتمر الوطني الفدرالي مسؤولية اختيار مكتب جديد يتكلف بمهام التسيير في المرحلة المقبلة. وهو ما جسده انتخاب المناضل عبد الحميد فاتيحي كاتبا وطنيا للفدرالية الذي تسلم الوصل القانوني لمكتبه بصفته الكاتب الشرعي للمنظمة.


جددت كل المكونات النقابية للفدرالية ومن مختلف القطاعات هياكلها ومكاتبها الجهوية والإقليمية والمحلية زتعقد المركزية مجالسها الوطنية بشكل عادي. لكن الكاتب العام المخلوع وبطانته ممن تمتعوا واستغلوا صفة النقابة لقضاء مصالحهم الشخصية وتمتعوا بملذات الحياة وتناسوا مسؤولياتهم الأخلاقية والنضالية بوصفهم مؤتمنين على مصالح وحقوق الموظفين والمأجورين لم يستسيغوا طريقة خلعهم من طرف القواعد والمناضلين الشرفاء وحرمانهم من كل الامتيازات التي لطالما تمتعوا بها من قبل. لذلك آثروا التموقع في صفوف المعارضين للنقابة ومصالحها متحالفين مع كل من يسعى بأي طريقة للنيل من الفدرالية ومصداقيتها. وهو ما تجلى في تحالف العزوزي وبطانته مع حكومة بنكيران من جهة وإحدى البوتيكات النقابية التي لم يتنازل زعيمها الخالد عن زعامة النقابة منذ تأسيسها. يوفر "الزعيم الخالد" مقراته للعزوزي وبطانته بينما يوفر لها بنكيران الحماية والدعم الإعلامي. وكل ذلك من أجل ضرب العمل النقابي الجاد والمسؤول لفتح المجال أمام الهجوم المستمر للحكومة على مصالح وحقوق ومكتسبات الشغيلة وعموم الموظفين والمأجورين والشعب المغربي.
اليوم تواجه الفدرالية بصمود أبنائها وقناعاتهم عدة مؤامرات مفضوحة تحالفت فيها الحكومة الملتحية مع بعض وسائل الإعلام وبوتيكة نقابة الديناصور بدعم من المخلوع ومجموعته الانتهازية الفاقدة لكل مميزات الشرف والمروءة والنضال. ويأبى الفدراليون إلا أن يقفوا حجر عثرة في وجه كل المتكالبين والمتآمرين. وفي وجه الحكومة وسياساتها المعادية لمصالح الموظفين والشعب المغربي قناعة منهم أن خوض هذه المعارك هي ضريبة النضال ومسؤولية المناضلين أمام التاريخ.

لن ترهبنا اقتطاعاتكم. لن تخيفنا مؤامراتكم. لن نستسلم أمام ضغوطاتكم. سنحتج.سنناضل. سنعتصم. سنحتكم إلى الشارع لنريكم أننا لسنا مناضلي الثرثرة والمؤتمرات المحمية بالشرطة والكلاب والحرس. والواقع هو الحكم والفيصل. لن تلهينا مواجهتكم عن مهامنا تجاه قضايا الشغيلة ومصالحهم. وسننهض بكل مهامنا وسيعرف الجميع من هي الفدرالية.
لكل الفدراليين الأحرار. موعدنا السبت 21 فبراير وسط الساحات والشوارع أمام كل ولايات المملكة. وليعلن المخلوع وبطانته الفاسدة عن وقفة واحدة وليظهروا للعلن.

عاصم منادي إدريسي

استاذ الفلسفة بالتعليم التأهيلي

الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم فدش

بيوكرة إقليم اشتوكة آيت باها

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


عدد زوار الموقع

2437507
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الايام
246
1495
10565
2406608
37015
92795
2437507
Your IP: 107.20.115.174
Server Time: 2017-12-15 02:39:58

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم العربي  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف