الدعم التربوي آلية لمحاربة ظاهرة الهدر المدرسي

 انصبت المصوغة الخامسة من برنامج تكوين المكونات والمكونين في مجال محاربة تشغيل الأطفال  على مقاربة الدعم المدرسي كآلية للحد من الهذر المدرسي

          ذكر الأستاذ المؤطر في بداية أشغال هذا التكوين على الاهمية التي تعطيها العلوم التربوية  وبالأخص البيداغوجيات المعاصرة التي تجعل من المتعلم مركز اهتمامها  وبما أصبح متعارف عليه "بمهنة  التلميذ"  كما هو متداول عند (René La Borderie)  وهي المهام المنوطة بالتلميذ باعتباره متعلما داخل المدرسة .وتقوم هذه المهنة على  ثلاث ركائز/مستويات :

~       التعلم (Apprendre) وفي هذا المستوى يتعلم التلميذ  انطلاقا من علاقته المباشرة مع المدرس الذي يقوم بفك شفرة المعرفة وبما يولده لديه من وجود حاجة و رغبة في الانتقال من مستوى إلى آخر  بتدخل من طرف الأستاذ  من خلال اشتغاله على معرفة ما موضوع النشاط التعلمي  (un savoir)

~       الفهم (Comprendre) وفي هذه المرحلة وبمساعدة المدرس ووساطته  وبفعل عملية التعلم المشترك مع المتعلمين الآخرين أي "يتعلمكيف يفهم" (Apprendre à comprendre) يكتسب معارف خاصة (Connaissances) انطلاقا من المعرفة التي فك المدرس رموزها  ويحول تلك المعارف التي اكتسب  إلى خبرات شخصية تخول له امتلاك مهارات و موارد متنوعة جديدة تنضاف إلى ما اكتسب سابقا وبفعل تملكها يمكنه أن يستنفرها لحل الوضعيات التي تواجهه فينمي كفاياته و يصقل مهاراته

~       الإنتاج (Produire) وفي هذا المستوى الثالث يصبح التلميذ قادرا على الإنتاج و الإبداع من منطلق معارفه و موارده التي اكتسبها وينمي تجربته المدرسية.

        لكن ارتكابه للأخطاء ووقوعه في ثغرات في هذه المرحلة من التعلم  يستوجب على الأستاذ التدخل للقيام بالدعم التربوي

        إن الدعم البيداغوجي هو نشاط تعلمي يندرج ضمن الصيرورة التعلمية   يقوم به الأستاذ لفائدة التلاميذ الذين يحتاجون إلى مساعدة شخصية وفق أشكال متعددة حسب حاجة كل تلميذ أو مجموعة من التلاميذ. إن الدعم التربوي المعتمد في حالات مواجهة الهذر المدرسي وبالسبة لتلاميذ يواجهون صعوبات في التعلم ووضعيات صعبة يختلف عن الدعم النظامي السائد في المناهج والبرامج والمقررات في صيغتها الرسمية ويختلف كذلك عما هو سائد في بادئ الرأي من دعم مشروط تقوم به هيئات خاصة إعدادا للامتحانات (دعم الساعات  الإضافية) كما يختلف عن الدعم في التربية غير النظامية. إنه دعم خاص ومندمج في سيرورة التعلم وبذلك يدمج هذا النوع من الدعم مجموعة من الاجراءات التي تناسب مختلف الوضعيات من دعم فردي ومعالجة ومصاحبة مدرسية  ، ومتابعة نفسية واجتماعية  تهدف إلى معالجة أعراض خاصة بوضعيات تتميز بالتعثر وتقدم حلا لها وفق أحوال كل تلميذ متعثر وفي وضعية تعلم صعبة.

       هنا يقترح فليب بيرنو Philippe Perrenoud ثلاث فرضيات لابد من استحضارها أثناء القيام بهذا الدعم.

~       تلميذ في وضعية صعوبة تتطلب المساعدة داخل القسم.

~       تلميذ في حاجة إلى مساعدة اجتماعية.

~       القيام بالدعم دون خلخلة النظام العام للقسم سواء على مستوى البرنامج أو على مستوى التقويم.

الأشكال الثلاثة للدعم

~       ربط الدعم بوضعيات سياقية تستحضر واقع التلميذ  وتجعله قادرا على استعمال تعلماته اجتماعيا بإضفاء المعنى عليها

~       لابد أن يؤطر الدعم ضمن البيداغوجيا الفارقية التي تأخذ بعين الاعتبار الحاجات المختلفة للتلاميذ وفق سيرورات ، مضامين و وضعيات التعلم

~       الشكل الثالث من الدعم يمثل نوعا من الاستدراك الذي يستحضر المستويات التالية

        تهيئ نشاط الدعم بمشاركة التلاميذ المتعثرين و العمل على انخراطهم في بناء مشاريع ذات معنى و محفزة لوجودهم من خلالها يعبرون عن آرائهم و مواقفهم

        المعالجة كشكل من أشكال الدعم

        تمثل المعالجة مجموع الإجراءات التي تستهدف مساعدة التلاميذ في وضعية صعبة على مستوى الأخطاء المعرفية و من ثمة فإن الهدف  من المعالجة هو تطوير تعلمات التلاميذ وفق خطوات مضبوطة مؤطرة ضمن ما يسمى  بمعادلة De Ketel  " التشخيص - المعالجة " والتي تتحدد فيما يلي:

~       تشخيص الأخطاء وتعيينها

~       وصف الأخطاء بدقة وفق مقاييس التصنيف

~       تحديد مصادر الأخطاء

~       مقتضيات المعالجة وذلك عبر الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد التالية

المستويات المختلفة للمعالجة ( مستوى التلميذ/ مستوى الأستاذ / مستوى النظام التربوي )

~       وثيرة و أهمية الأخطاء

~       فاعلية المعالجة ( أحسن معالجة هي تلك التي يقوم بها التلميذ)

       استراتيجيات المعالجة

~       المعالجة الإرتجاعية ربط المعالجة بفعل التذكر و تخزين المعلومات لدى التلميذ

~       المعالجة من خلال التكرار أو الأعمال المكملة

~       المعالجة من خلال تبني استراتيجيات جديدة للتعلم

~       المعالجة بالتركيز على الأخطاء الشائعة و تصحيحها

       المصاحبة المدرسية

       تعد المصاحبة المدرسية نوعا من المساعدة المجانية التي تقدم للتلميذ في وضعية متعثرة من طرف متطوع   وتتم إما داخل المدرسة أو خارجها ترتكز على  دمج ما هو مدرسي ضمن ما هو تربوي من خلال القيام برحلات تربوية  ترفيهية

       وبذلك فإن المصاحبة المدرسية  هي عملية تستحضر بقوة دور الأسرة في النهوض بالمستوى التعلمي للتلميذ ترسيخا لأهمية انفتاح المدرسة على العالم الخارجي كما تعمل على خلق قيم المدرسة و ضوابطها خارج محيط المدرسة

      المتابعة النفسية الإجتماعية:

      تتحدد أهداف المتابعة النفسية الاجتماعية فيما يأتي.

~       استحضار شروط التعلم لدى التلميذ في وضعية صعبة ومواكبته نفسيا وإن اقتضى الأمر تقديم المساعدة النفسية لأسرته.

~       تأخذ بعين الاعتبار تعدد الأبعاد المتحكمة في كل عملية تعلمية كما تجعل من التلميذ عنصرا فاعلا  وذاتا صانعة لتاريخها الشخصي يثق في مؤهلاته ويطورها حسب الوضعيات التي يواجهها.

~       تخلق لدى التلميذ الرغبة في الوجود من خلال الرغبة في التعلم و التطلع للنجاح بشكل مستمر.

سومية الرياحي

عضوة المكتب الوطني

 

للنقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش )

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


عدد زوار الموقع

3012011
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الايام
917
1408
11555
2986561
42450
54570
3012011
Your IP: 54.224.2.123
Server Time: 2018-07-21 05:58:57

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم العربي  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف