بقلم حاميد اليوسفي: في انتظار التقاعد- الجزء الأول

 

*حاميد اليوسفي

سنة قبل إحالتي على التقاعد بدأت بعد الصور تطاردني ..

أول صورة تذكرتها تعود لمنتصف السبعينات ، عندما كنت تلميذا بثانوية محمد الخامس ، وهي لموظف لا أذكر اسمه ، كان يدخل إلى المؤسسة ويجلس فوق صخرة متوسطة الحجم بجانب السور المقابل لقاعة الأساتذة المجاورة للجرس الكبير الذي يشبه أجراس الكنائس .. قيل لنا آنذاك بأنه بلغ سن الستين و أحيل على التقاعد وأن عليه أن يداوم على الحضور للمؤسسة لمدة تقترب من أربعة أشهر سبق له أن استفاد منها على شكل رخص طبية مصادق عليها وأنها لن تحتسب له في التقاعد إلا إذا قام بتعويضها ... ولا أعلم إذا كانت إدارة المؤسسة تراقب هذا الحضور أم لا

 وسأفهم فيما بعد بان التقاعد في هذه الحقبة كان يشمل فقط احتساب نسبة معينة من الراتب الأساسي ... وقد كان راتب تقاعد نائب إقليمي قبل نظام 85 لا يتجاوز 2500 درهم فما بالك بموظف صغير .. 

 كان الموظفون في قطاع التعليم ينتظرون حوالي سنة لتصفية رواتب معاشهم إذا كان ملفهم يتوفر على جميع الوثائق المطلوبة .. أما إذا كانت تنقصه إحدى الوثائق فقد تمتد المدة إلى أكثر من سنة ونصف يجب أن يعيشها الموظف بدون أجر . وفي هذه الحالة عليه أن يأخذ العبرة من درس الصرصار والنملة وإلا دفع الثمن غاليا .

ثاني صورة حاصرتني هي لموظفين صغار من قطاعات مختلفة خاصة الجيش والقوات المساعدة يقضون يومهم بالكامل بالحدائق أو بجوارها يلعبون الورق أو الضاما ..

ثالث صورة تبادرت إلى الذهن استحضرتها من مقال نشرته جريدة الاتحاد الاشتراكي في منتصف التسعينيات من القرن الماضي عندما قارن كاتبه بين راتب عامل متقاعد لا يتجاوز درهم واحد ونشر صورة من الحوالة وبين فقرة وردت في تقرير مالي لمجلس مدينة آزمور جاء فيها بان المجلس حجز عربة يجرها بغل وانه صرف على هذا البغل مبلغا ماليا كبيرا كان يتجاوز آنذاك أجرة موظف مرتب في السلم 11 ...

رابع صورة هي لبعض رجال التعليم والموظفين الصغار بالحي الذي اسكنه ... يجلسون في الصباح والمساء في حديقة مقابلة للمسجد يتبادلون الحديث وعندما يسمعون الآذان يحملون كراسيهم ويتوجهون إلى المسجد ... وبعد أداء فريضة الصلاة يعودون إلى الحديقة .. و قد يحدث أن التقي بأحدهم بعيدا عن الحديقة يمارس رياضة المشي ..

استحضار هذه الصور وغيرها كثير كَدّرَ علي الفرحة بإحالتي على التقاعد التي لم يكن يفصلني عنها غير سنة واحدة .. رغم الارتياح الذي كنت أبديه أمام الزملاء كانت تنتابني هواجس ومخاوف كثيرة لها علاقة بهذه الصور تتلخص في سؤال واحد : ماذا سأفعل بعد التقاعد ؟

 

مراكش 23 يناير 2018

 

*مناضل متقاعد، ومسؤول إقليمي وجهوي ووطني سابق في  صفوف النقابة الوطنية للتعليم- فدش مراكش. 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


عدد زوار الموقع

3110453
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الايام
1998
1566
8379
3095118
24872
56160
3110453
Your IP: 54.225.59.14
Server Time: 2018-09-21 21:10:01

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم العربي  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف