على هامش مسيرة 29 نونبر بالدار البيضاء

بقلم: إبراهيم براوي

عرف شارع للا الياقوت بالدار البيضاء على قصر مسافته، مسيرة وطنية عمالية شاركت فيها خمس مركزيات نقابية، (ثلاث منها أكثر تمثيلية) ناهيك عن تنظيمات أخرى لا تنتمي إليها، المركزيات الداعية للمسيرة الاحتجاجية أصدرت بلاغا تدعو فيه مناضلاتهاومناضليها وعموم المواطنين إلى المشاركة المكثفة لإيصال صوتها إلى الدوائر الحكومية تعبيرا منها عن تذمرها وسخطها على الهجمة الشرسة التي تقودها الحكومة وحزبها الأغلبي على الحقوق والمكتسبات التي انتزعتها الشغيلة المغربية بفعل نضالاتها وتضحياتها.

غير أن إقحام اسم الفيدرالية الديمقراطية للشغل في البلاغ الداعي لهذه المسيرة في استهتار تام بالأعراف النقابية والمساطر القانونية، مما دفع المكتب المركزي لذات المركزية بعد التداول في الموضوع إلى إصدار بلاغ داعم لكل المحطات النضالية المسطرة في البرنامج، وكذا التنديد بفعل الاحتضان للمخلوع الذي لفظته الفيدرالية الديمقراطية للشغل في مؤتمرها الوطني الرابع صيف سنة 2014 بالدار البيضاء.

فبعد ربح الدعوى القضائية التي رفعها المخلوع حول قرارات المجلس الوطني الفيدرالي ل 24 يوليوز 2014 وقانونية المؤتمر الوطني الرابع، والحصول على الدعم الحكومي السنوي، والدخول في مسلسل الانتخابات المهنية، والتمثيلية في مجلس المستشارين، بالإضافة (وهذا هو الأهم) إلى الامتداد التنظيمي، أمام كل هذا تحتضن مركزيتان نقابيتان المسمى عبد الرحمان العزوزي وتضفي عليه شرعية لا حق له فيها وهي بذلك تكرس الازدواجية وتتدخل في شأن مركزية لها مقرها وعنوانها وشرعيتها حسب ما هو متعارف عليه عرفا وقانونا، حيث ينص الفصل 2 مكرر من الظهير الشريف رقم 1 . 00 . 01 بتاريخ 15 فبراير 2000 ج ر ع 4770 بتاريخ 13 مارس 2000 على ما يلي:

"يمنع على المنظمات المهنية للمشغلين والأجراء أن تتدخل في شؤون بعضها البعض، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة وأن تقوم بكل عمل من هذا القبيل بما فيه تقديم مبالغ مالية غير مبررة قانونا، كما يمنع المس باستقلالية هذه المنظمات فيما يخص تكوينها وتسييرها وإدارتها ...."


إن التدخل في الشأن الداخلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بتغليب طرف غير ذي شرعية على طرف آخر، أمر غير مستساغ.

فما السر يا ترى الذي يجعل ثلاث مركزيات نقابية تنحو هذا المنحى، وتجلس إلى طاولة واحدة مع طرف تزكيه وتدعمه بكل ما أوتيت من قوة ماليا ومعنويا، ضدا على إرادة قواعدها الذين تجمعهم علاقات نضالية جهويا وإقليميا بمناضلي الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وضربا لكل الأعراف والقوانين، وهي تعرف أشد المعرفة أنه أصبح وحيدا لا تسند ظهره تنظيمات، ويتم إبرازه إعلاميا من طرف العديد من وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في تواطؤ مكشوف وتجاوز خطير لأخلاقيات المهنة وتحريف ممنهج لحقيقة تواجد مناضلين ومناضلات حضروا المسيرة الوطنية من كل ربوع المملكة وتجشموا عناء السفر رافعين شعارات منددة بالسياسة الحكومية العدائية لعموم الشغيلة المغربية.

ففي تغطية القناتين الأولى والثانية تم تنصيب عبد الرحمان العزوزي كاتبا عاما للفيدرالية الديمقراطية للشغل في تجاهل تام للأعراف المهنية وتزوير لصفة من لا صفة له، إذ يتحدث باسم تنظيم نقابي له أجهزته التي تتحدث باسمه وتمثله لدى السلطات وباقي المؤسسات سواء كانت إعلامية أو إدارية أو قضائية، إنه العبث في أسمى تجلياته ودعوة صريحة للفوضى على مسمع ومرأى الساهرين على تطبيق القانون حفاظا على الحقوق وتكريسا لدولة المؤسسات.

أسئلة كثيرة تتناسل في ظل وضع اجتماعي مأزوم بفعل الهجوم الشرس والواسع النطاق على مكتسبات راكمتها الشغيلة المغربية من طرف حكومة يرأسها حزب محافظ، وفي، طيع لإملاءات الصناديق المالية العالمية، في أفق خصخصة القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة، متنكر لفضيلة الحوار والتشاور.

في ظل هذه الظرفية التي تعرف مزيدا من التراجعات على مستوى العديد من الملفات الحساسة، نجد هذه المركزيات النقابية ممعنة ومصرة على تكريس ازدواجية تنظيمية داخل منظمة هم أدرى بمستوى مسؤوليها وكفاءتهم في تدبير الملفات وشجاعتهم في طرحها والدفاع عنها، متشبعون بالروح الوحدوية بل ومبادرون إلى تجسيدها على أرض الواقع في العديد من القطاعات إقليميا وجهويا.

 إنهم بفعلهم هذا خلق للبلبلة في صفوف المناضلين وإلهاء لهم وتشتيت لجهودهم في الميدان على المستويين الجهوي والإقليمي، في وقت ما أحوجنا إلى رص صفوفنا وتذويب خلافاتنا تجسيدا لشعار التنسيق النقابي المفترى عليه، المتعالي عن واقع يعرف التشرذم مع سبق الإصرار والترصد، والضحية مأجورون يبتعدون عنا شيئا فشيئا.


وهكذا وضع فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، ألسنا في أمس الحاجة إلى قانون للنقابات يعيد الاعتبار للعمل النقابي الجاد، يحترم المأجورين ويجعلهم في صلب اهتماماته تأطيرا وتوجيها، رفعا من أدائهم المهني وتحسيسهم بأهميتهم في دورة الإنتاج كحلقة أساسية ومحورية لا يستقيم أداؤهم إلا بتوفير كل الشروط القمينة بجودته واللبنة الأساسية في كل تطور ونماء.

وعليه فالانخراط النقابي يجعل المؤسسة النقابية واضحة في تعاملها مع منخرطيها في إطار من الوضوح المؤسس والتعاقد الملزم بين مكونات الجسم النقابي داخليا: (الديمقراطية الداخلية، الأجهزة التنفيذية، مدة الولاية...) وفي علاقتها بمؤسسة الإنتاج (المشغل): التدبير المالي الشفاف، الحوار والتفاوض... بالإضافة إلى وضوح الرؤية في علاقة النقابات فيما بينها تنسيقا وتعاونا في إطار من الاحترام وعدم التدخل في شؤون بعضها البعض.

إبراهيم براوي

عضو المجلس الوطني

للفيدرالية الديمقراطية للشغل

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


عدد زوار الموقع

2437515
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الايام
254
1495
10573
2406608
37023
92795
2437515
Your IP: 107.20.115.174
Server Time: 2017-12-15 02:41:26

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم العربي  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف