الفدرالية في الميدان

عاصم منادي إدريسي

مر عام ونصف على انطلاق المعركة المفتوحة التي تخوضها مكونات نقابة الفدرالية الديموقراطية للشغل من مناضلات ومناضلين. تلكم المعركة التي جسدت وجود وعي حقيقي لدى قواعد المنظمة الذين تنبهوا إلى الابتعاد التدريجي لتنظيمهم عن هموم المأجورين ومشاكل الموظفين وقضايا الشعب المغربي، وتموقعه في خندق المنظمات النقابية اللاديموقراطية

فكان أن اتجهوا أولا إلى استعادة قرارهم النقابي الذي كان المكتب السابق قد أبقاه مرتهنا بيد تحالف من النقابيين المعمرين المتفرجين على مشاهد البؤس التي يقاسيها المأجورون والموظفون العموميون، وهم يرون مسلسل الإجهاز على الحقوق والمكتسبات مفتوحا ومستمرا. كان القرار الأول هو تحرير المنظمة من ثقافة الانبطاح التي اختارت القيادة السابقة اعتمادها، وذلك بانتخاب قيادة جديدة تنفذ القرارات الصادرة عن القواعد، وتقف نصرة لقضايا المأجورين وعموم الموظفين
غير أن هذا القرار لم يعجب القيادات الأخرى المعمرة على رأس نقاباتها، والتي ترى في كل فعل ديمقراطي تهديدا لمستقبلها وجرس إنذار يعيد إلى الواجهة التساؤل حول الديمقراطية المغيبة/المجمدة داخل هياكلها التنظيمية. فكان أن استغلت عدم تقبل القيادة السابقة/المطرودة لقرار المجلس الوطني وخسارتها لمصالحها التي كان يضمنها الريع والفساد، ودعمتها لخلق البلبلة وضرب الفدرالية من الداخل .


بعد استعادة القرار الفدرالي مباشرة أعلنت الفدرالية عن خوض إضراب عام يوم 23 شتنبر مكسرة بذلك هدنة مفتوحة دخلت بموجبها النقابات في سبات طال لسنوات، ومحرجة بذلك بقية المركزيات التي انخرطت (تحت ضغط قواعدها) في المحطة الثانية ليوم 29 أكتوبر
بإنجاحها للإضراب الأول وانخراطها في الثاني أظهرت الفدرالية عزمها الاستمرار في تصعيدها ضد السياسات الحكومية المعادية لمصالح المأجورين والموظفين وعموم الشعب المغربي. وهو الأمر الذي لم يرق لرئيس الحكومة، فكان أن انضم لتحالف زعماء نقابتي (umt.cdt) وأعلنوا بذلك حربا شعواء ضد الفدرالية ومناضليها من خلال دعمهم القوي للمطرودين وحرصهم على تقوية الكاتب العام المخلوع إعلاميا من خلال تقديمه ككاتب عام للفدرالية وواقعيا من خلال توفير المقرات له ولبطانته لعقد مؤتمرات وهمية
.لم تزد هذه المؤامرة الفدراليين إلا تمسكا بمنظمتهم وتشبثا بقيادتهم المنبثقة عن المؤتمر الوطني الفدرالي الرابع. ولذلك اختاروا النزول إلى الميدان لإثبات شرعيتهم للجمبع بصفتهم ممثلين حقيقيين وواقعيين وشرعيين للمنظمة. خاصة بعد الوصل القانوني الذي تسلمه المكتب الجديد، والذي يميل اعترافا من طرف الدولة بشرعية المنظمة وقيادتها، وهو ما جسدته المسيرات الوطنية والجهوية والإقليمية، إلى جانب الدينامية التنظيمية التي عرفتها مختلف الهياكل والمكاتب الجهوية والإقليمية والمحلية والاتحادات المحلية. الأمر الذي أجبر رئيس الحكومة على استدعاء الكاتب العام المنتخب "فاتيحي" بصفته الرسمية ممثلا عن الفدرالية في الحوار الاجتماعي، وتوج في النهاية بمشاركة فاتيحي في نشاطات الأممبة العمالية ممثلا عن مركزية الفدرالية، ثم جاءت محطة الانتخابات المهنية لتدق آخر مسمار في نعش المخلوع ولتنهي مسلسل الازدواجية التنظيمية، وذلك عندما أكد القانون رسميا أن المخلوع وأتباعه المطرودون لا تربطهم أية علاقة بالفدرالية، ولا يملكون أهلية الترشح باسمها، فكان أن ترشح بعضهم ضمن لوائح نقابة أخرى (umt) في سلوك فضح زيف ادعاءاتهم الطويلة بانتمائهم للفدرالية، وكشف عن أستعدادهم لتغيير لونهم النقابي حرصا على مصالحهم الضيقة


مر عام ونصف على انطلاق المعركة المفتوحة التي تخوضها مكونات نقابة الفدرالية الديموقراطية للشغل من مناضلات ومناضلين. تلكم المعركة التي جسدت وجود وعي حقيقي لدى قواعد المنظمة الذين تنبهوا إلى الابتعاد التدريجي لتنظيمهم عن هموم المأجورين ومشاكل الموظفين وقضايا الشعب المغربي، وتموقعه في خندق المنظمات النقابية اللاديموقراطية. فكان أن اتجهوا أولا إلى استعادة قرارهم النقابي
كل ذلك. لا زال الزعيمان المخلدان لنقابتي ( umt.cdt) يتحدثان عن تنسيقهما القديم مع الفدرالية ويحرصون على حضور المخلوع المطرود في خرجاتهم الإعلامية كممثل للفدرالية، ولا زال الإعلام الرسمي يقدمه أحيانا بصفته كاتبا عاما. وهو ما يكشف النية المبيتة لدى هؤلاء الطغمة الفاسدة، ولدى الإعلام المهتريء على تكريس الازدواجية بأي طريقة ممكنة بهدف إخراج الفدرالية من المعركة وإبقائها منشغلة بهذا الهم التنظيمي. والدليل على ذلك هو إصرار الإعلام الرسمي ومعه جوقة التآمر النقابي على الاحتفاظ للمخلوع بصفته التي ينتحلها وتقديمه غير ما مرة بتلك الصفة أمام الرأي العام. أمام هذه المؤامرة وبصفتنا فدراليين نؤكد للجميع ما يلي :
بنضالنا وكفاحنا وصمودنا وتضحياتنا ومسيراتنا ووقفاتنا ومعاركنا الوطنية والجهوية أرغمنا الجميع على الاعتراف بشرعية جهازنا الوطني المركزي من طرف مصالح الدولة والحكومة
بحضورنا في مختلف المناسبات والمعارك، وبشكل قوي، يعرف الجميع أين هي الفدرالية الحقيقية ذات الصفة الشرعية والتي شاركت في الانتخابات المهنية وحصلت عدة قطاعات منها على حصة الأسد من الأصوات.بينما بقدرة المتآمرين لم تصل عتبة التمثيلية
في دولة الحق والقانون كان الزعيمان المخلدان سيعرضان أنفسهما لعقوبة القانون بتهمة التنسيق مع شخص ينتحل صفة بطريقة غير قانونية. وكان المخلوع نفسه سيعاقب طبقا للتهمة نفسها ما دام قد اعترف رسميا بعدم تمثيله للفدرالية باختياره وعصابته الترشح في الانتخابات بلون نقابي آخر
في دولة الحق والقانون كانت القناتان المهترئتان ستدفعان تعويضا وتعتذرا عن خطأهما المهني القاتل باستقبالهما لشخص ينتحل صفة بطريقة كاذبة
في دولة الحق والقانون كانت وزارة العدل ستحرك مسطرتها للبحث في النازلة، إذ لا يعقل أن بظهر المخلوع في الإعلام والمؤتمرات الصحفية بصفته كاتبا عاما للفدرالية. وبعد يومين وتحت أنظار وزير العدل ورئيس حكومته يتدخل الفاتيحي في مجلس المستشارين بصفته كاتبا عاما للفدرالية
في بلد احترام حقوق الإنسان كانت القناتان الرسميتان ومن ورائهما وزير الإعلام سيشعرون بالخجل والحياء بسبب تقديمهما لشخص المخلوع بصفته كاتبا عاما.وبعده بيومين يقدمان الفاتيحي من داخل مؤسسة عمومية على نفس الشاشة بصفته كاتبا عاما للفدرالية
من هذه المنطلقات يتضح أن حدود تآمر هؤلاء تتوقف عند ما هو رسمي. ففي الاجتماعات الرسمية وفي المؤسسات العمومية الفاتيحي هو الكاتب العام. وبعيدا عن ما هو رسمي يبقى المخلوع حاضرا لتأثيث المشهد وإكمال صورة المتقاعدين المعمرين والشيوخ
ونحن كفدراليين نتساءل عن طبيعة الصفقة وشروط المساومة التي جعلت رئيس الحكومة يقبل بشروط (umt.cdt) للاحتفاظ بالمخلوع مثل كركوز أطفال حاضرا في المناسبات
هذا ولم نتساءل عن الوضاعة والحقارة (صحة الوجه) التي قد تصل بشخص إلى ادعاء تمثيله لمنظمة ما، رغم أنه متأكد في دخيلته أنه لا يمثل إلا نفسه
لكل هؤلاء نقول. ناوروا وساوموا وتآمروا كما تشاؤون. فضرباتكم تقوينا وسنظل على دربنا سائرين. مناضلين بشرف. مكافحين بصدق. لن نستجدي اعترافا من أحد. لكن بحضورنا في الساحات والميادين وقيادتنا للمعارك، سنجعل العميان يعرفون من هم الفدراليون الحقيقيون
عاشت الفدرالية الديموقراطية للشغل
عاشت مشروعية المؤتمر والديموقراطية

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


عدد زوار الموقع

2437519
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الايام
258
1495
10577
2406608
37027
92795
2437519
Your IP: 107.20.115.174
Server Time: 2017-12-15 02:42:01

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم العربي  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف